حيدر حب الله
367
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
12 - 1 - 3 - 1 - الكتاب الحديثي عن الإمام مباشرةً أو بواسطة سماعيّة التفسير الأوّل : وهو التفسير المشهور حسب الظاهر ، وهو أنّ الأصل عبارة عن الكتاب الحديثي الذي جمع فيه مؤلّفه الروايات عن الإمام مباشرةً أو عمّن سمع الإمام بحيث لا وجود لهذه الأحاديث الواردة في هذا الكتاب قبل تصنيف صاحبه له ، ولهذا سُمّي أصلًا ، أي هو كتاب أصل ، لا أنّه كتاب جمع فيه بعض ما في الكتب الأخرى ، فكما نُطلق كلمة النسخة الأصليّة أو الأصل على ما كتبه المؤلّف ولم يأخذه من أحد ، فكذا الأصل . هذا هو التفسير الذي أوضحه الطهراني في الذريعة « 1 » ، وكان موجوداً قبله مع إضافة قيد الاعتماد أحياناً « 2 » . وهو يعتقد بأنّ هذا التفسير لا يجعل كلمة ( أصل ) اصطلاحاً حادثاً ، بل جرياً على المدلول اللغوي للكلمة . ووفقاً لهذا التفسير يكتسب الأصل قيمةً إضافيّة ، من حيث قلّة الوسائط فيه ، ومن حيث إنّه لا يأخذ من غيره بما يحتمل فيه خطأ النسخة ، ومن حيث قربه من المعصوم . وهذا ما يفسّر - كما يشير أيضاً العلامة الطهراني « 3 » - الاهتمام بالأصول بوصفها مصادر أوليّة للحديث الشيعي ، وإفرادها بالذكر ورعايتها وتناقلها . وقد يناقش في هذا التفسير : أولًا : لو كان هذا هو المعنى المطّرد للأصل إثباتاً ونفياً ، فلماذا لم نجدهم يطلقون كلمة الأصل على أيّ كتابٍ من كتب أصحاب غير الإمام الصادق ، ونادراً الباقر والكاظم ، مع أنّ بينها كتب أصول بهذا المعنى قطعاً ؟ ألا يشير ذلك إلى خصوصيّات إضافيّة غير هذه الخصوصية المبرزة في هذا التفسير ؟
--> ( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة 2 : 125 - 126 ؛ وانظر : الفضلي ، أصول الحديث : 47 - 48 ؛ وسند ، بحوث في مباني علم الرجال : 169 . ( 2 ) انظر : بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 2 : 376 ؛ والنراقي ، عوائد الأيام : 593 - 594 . ( 3 ) الذريعة 2 : 128 .